الإكراهات الواقعية التي تعتري المادة 38 من قانون المسطرة المدنية

             الإكراهات الواقعية التي تعتري المادة 38  من قانون المسطرة المدنية 

اذا كان الاهتمام عند النظر في الأقضية ينصب اكثر على احترام حق المواجهة والدفاع،فإن اهمال الاعتناء بمركزية التبليغ وطرقه قد افضى الى اختلال كبير في تحقيق محاكمة عادلة . لذلك يكون من باب حجب الحقائق وتجاهلها القول بعدم وجود ضعف يكتنف لغة وصياغة المادة 38 من قانون المسطرة المدنية حيث اضحت متجاوزة عمليا اثناء أداء رسالة التبليغ . وبعيدا عن احكام القيمة وعيب التعميم ، اقول إن غاية دراستي للمادة 38 من قانون المسطرة المدنية هو الاكراهات الواقعية التي تعتري انجاز عملية التبليغ ، والتي سأتولى الحديث عنها . ولما كانت الاكراهات لا يدركها إلا من خبر تصاريف التبليغ (ولأجله تكون شهادة ابن الدار أقدر على تشخيص مكامن الاعتلال ) فإن العبرة والإعتداد يكون بالنتائج الشاخصة فالأمور بخواتيمها ، أي بتحقيق مبدأ المحاكمة العادلة من خلال ضمان حق المواجهة والدفاع الذي لا يتأتى إلا من خلال حصول العلم اليقيني لمن له الصفة في تلقي التبليغ ليتسنى له القدرة على الدفاع عن نفسه ومجابهة الخصم بكل الدلائل للوصول الى حكم يراعي مفهوم العدالة النسبية التي وكلها الله للقاضي لإيصال الحقوق لأصحابها بمعية حضور الأطراف . 
اذ لا بد من ذكر الامور على حالتها دون مواربة قد تجعلنا لا ننفذ ال تفاصيل الموضوع ، ومهمة الباحث على كل حال رصد النواقص ، أما غيرها فتحصيل حاصل إن التبليغ الى المعني بالأمر شخصيا يعد أكثر ضمانة لتحقيق الأهداف والنتائج المرجوة من هذه العملية سواء على مستوى العلم اليقيني للمبلغ اليه بمضمون الإجراءات أو الاستدعاءات أو على مستوى الدقة ةالسرعة في تنفيذ هذه العملية ومن حسنات المشرع انه أقر هذا المبدأ وحاول أن يؤسس له عن طريق الالتفات الى المبلغ اليه وعما إذا كان هو الشخص نفسه أم لا ، فمتى كان الشخص نفسه كان التبليغ صحيحا سواء في موطنه أو محل عمله
 أو في أي مكان اخر " وبالتالي لم يعد المكلف بالتبليغ ملزما ببيان مكانه ما دام أن مكان التبليغ لم يعد يحدده المشرع في مكان دون الأخر" وهنا لابد لنا من فتح قوس استفهام عن ما مدى قدرة المشرع من حماية المكلف بالتبليغ اثناء انجازه لعمله ما دام أن القانون يمنح له امكانية التبليغ الشخصي اين ما وجد وفي اي ساعة ما وجد ...؟ اليس من حق من هو مكلف بالتبليغ أن يحضى بالصفة الضبظية لما لهذه الأخيرة من قوة الزامية تساعد من له الصفة في تحقيق نتيجة ايجابية تمكنه من معرفة المعني بالأمر عن طريق بطاقته الوطنية وفي حالة تعنته في الإدلاء بها يعاقب طبقا للمادة الزجرية التي تأمره بالإدلاء بها اثناء طلبها منه من قبل من له الصفة الضبظية ...؟ أما في الطرح الثاني الذي يكون المبلغ شخصا أخر فلا بد من التأكد مما إذا كان التبليغ وقع بموطن الشخص أو محله عمله وحتى في الموطن المختار وهنا فالإشكال لايطرح بالنسبة لمن كلف بالتبليغ . وتجدر ايضا فتح قوس حول امكانية ترقيم الابواب و الأزقة...؟ واما هي أوجه وحدود تدخل اعوان السلطة في تقريب المعلومة الى من هو مكلف بالتبليغ ...؟ والعقوبات الزجرية من التحايل الذي يقع بالموطن من قبل الأقارب دون علم المعني بالامر بأمر التبليغ ليحفظ له حقه ...؟ مدى قدرة المشرع في حماية الخصوصيات الشخصية للفرد بتنصيصه على امكانية التبليغ بمحل عمله ...؟ مدى قدرة المشرع في حسم النزاع الواقع في صحة التبليغ بمكتب المحام باعتباره موطن مختارللمتقاضي بعيدا عن التضارب الحاصل بالإجتهادات القضائية ...؟ وعلى العموم فإن المادة 38 من قانون المسطرة المدنية تبقى مسربا شائكا يعيق في كثير من الأحيان سير الدعوى ويقلل من النجاعة القضائية ... 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقال حول الشخصية

التبليغ من خلال مشروع قانون يتعلق باستعمال الوسائط الإلكترونية (وجهة نظر)

دور قاضي تطبيق العقوبات في حماية كرامة السجناء

الانفتاح المغربي على القارة الافريقية وشركات برغماتية

مشروع قانون (استعمال الوسائط الإلكترونية في الإجراءات الزجرية)

الدراسات الفقهية والقانونية